الشيخ محمد إسحاق الفياض
12
المباحث الأصولية
وعلى ذلك فالأمر بالمهم حيث إنه لا يكون مطلقاً ولا متعرضاً لحال موضوعه وهو عصيان الأمر بالأهم وترك امتثاله لا وجوداً ولا عدماً بل هو ثابت علىتقدير تحققه ووجوده ، فيستحيل أن يكون طارداً للأمر بالأهم ، فإنه لا اقتضاءبالاضافة إلى حالتي وجود موضوعه وعدمه ، ومن الواضح أن مالا اقتضاء فيهلايصلح أن يزاحم ما فيه الاقتضاء . وإن شئت قلت : إن الأمر بالمهم إنما يقتضي الاتيان بمتعلقه على تقدير ترك الأهم وعصيان أمره لا مطلقاً ، ومن الواضح أن اقتضائه على هذا التقدير لا ينافي ا قتضاء الأمر بالأهم الاتيان به والمنع عن عصيانه وتركه ، لفرض أنه لا يتطلبعصيانه وإنما يتطلب الاتيان بمتعلقه على تقدير عصيانه ، واما إن هذا التقديرمتحقق أو غير متحقق فهو غير ناظر إليه لا نفياً ولا اثباتاً ، فإذن لا يكون الأمربالمهم مزاحماً للأمر بالأهم في الاقتضاء ، غاية الأمر أن المكلف إذا عصى الأمر بالأهم من جهة سوء سريرته وترك امتثاله تحقق الأمر بالمهم من جهة تحقق شرطه لا أنه يتطلب عصيانه ، فإنه مستحيل إذ لا وجود له قبل تحقق عصيانهحتى يقتضي تحققه . وعليه فلايعقل أن يكون الأمر بالمهم طارداً للأمر بالأهم ، فإذن المطاردة من الجانبين غير متحققة ، واما الطرد من جانب الأمر بالأهم فأيضاً لا يكون ، والوجه فيه أن الأمر بالأهم إنما يطارد الأمر بالمهم فيما إذا فرضكون الأهم ناظراً إلى متعلق المهم ومستدعياً لهدمه ، فحينئذٍ لا محالة يكون طارداً له ، باعتبار أنه يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج وذاك يقتضي هدمه فيه ، وبما أنه أهم منه فيطارده ، ولكن الفرض أنه غير ناظر إليه ، وإنما هو ناظر إلىموضوعه ويتطلب رفعه . وعلى هذا فلا تنافي بينهما أصلًا ليكون الأمر بالأهم طارداً للأمر بالمهم ، إذ